ابن الأثير
395
الكامل في التاريخ
وسمع إيلدكز الخبر وهو بنقجوان ، فسار مجدّا فيمن خفّ معه من عسكره ، فقصده ، فهرب برجم إلى أن قارب بغداد ، وتبعه إيلدكز فظنّ الخليفة أنّها حيلة ليصل إلى بغداد فجأة ، فشرع في جمع العساكر وعمل السور ، فأرسل إلى إيلدكز الخلع والألقاب الكبيرة ، فاعتذر أنّه لم يقصد إلّا كفّ فساد هؤلاء ، ولم يتعدّ قنطرة خانقين وعاد ، وفيها توفّي ، الأمير يزدن ، وهو من أكابر أمراء بغداد ، وكان يتشيّع ، فوقع بسببه فتنة بين السنّة والشيعة بواسط لأنّ الشيعة جلسوا له للعزاء وأظهر السنّة الشماتة به فآل الأمر إلى القتال فقتل بينهم جماعة . ولمّا مات أقطع أخوه تنامش ما كان لأخيه وهو مدينة واسط ، ولقب علاء الدين . وفيها أرسل نور الدين محمود بن زنكي رسولا إلى الخليفة ، وكان الرسول القاضي كمال الدين أبا الفضل محمّد بن عبد اللَّه الشّهرزوريّ ، قاضي بلاده جميعها مع الوقوف والديوان ، وحمّله رسالة مضمونها الخدمة للديوان ، وما هو عليه من جهاد الكفّار ، وفتح بلادهم ، ويطلب تقليدا بما بيده من البلاد ، مصر والشام والجزيرة والموصل ، وبما في طاعته كديار بكر وما يجاور ذلك كخلاط وبلاد قلج أرسلان ، وأن يعطى من الأقطاع بسواد العراق ما كان لأبيه زنكي وهو : صريفين ودرب هارون ، والتمس أرضا على شاطئ دجلة يبنيها مدرسة للشافعيّة ، ويوقف عليها صريفين ودرب هارون ، فأكرم كمال الدين إكراما لم يكرم به رسول قبله ، وأجيب إلى ما التمسه ، فمات نور الدين قبل الشروع في بناء المدرسة ، رحمه اللَّه .